حرب المياه تطرق الأبواب

 

صالح لفتة

شح المياه ليس هيناً على العراق والعراقيين، ويمكن أن يمر علينا مرور الكرام بل أمر بالغ الأهمية لا ينبغي السكوت عنه أو ترك الموضوع من دون التذكير به ليل نهار.  العراق مهدد بالجفاف وفقدان معظم أراضيه الزراعية وتغيير ديموغرافي خطير بهجرة آلاف الأسر التي تمتهن الزراعية وتربية الحيوان نحو المدن مما يشكل ضغطاً كبيراً على المدن التي تعاني أصلا من نقص الخدمات وفرص العمل وأزمة سكن وزحام خانق.
وإذا عدنا إلى الأسباب التي أوصلتنا لما نعانيه اليوم من نقص في المياه، ولنكن صادقين فإن السبب هو السلطات المتعاقبة التي حكمت العراق طيلة العقود الماضية، ولو رجعنا بالذاكرة وتساءلنا متى بُني آخر سد على نهري دجلة والفرات أو على روافدهما. هل استطعنا تبطين القنوات والأنهار الفرعية التي تسقي الأراضي الزراعية لتقليل الفقدان بالمياه إلى داخل 
الأرض. 
ماذا قدمنا للفلاح لتطويره وحثه لاستخدام آلات الري الحديثة والترشيد بمياه السقي، وهل اتخذنا خطوات لإيقاف التبذير في المياه من قبل المواطنين. 
لنحاسب أنفسنا أولاً ونعترف بتقصيرنا أمام النعمة الكبيرة التي وهبها الله للعراق ولم نحافظ عليها جيداً، ثم نتوجه لدول المنبع وهي تركيا وإيران ونحملهم جزءا من مسؤولية الجفاف الذي يتربص ببلاد النهرين ونحاول إيجاد تفاهمات وإعادة تفاوض بشأن الاتفاقات والمعاهدات التي تحمي حصة العراق المائية وبالتأكيد هناك حلول سلمية لما نمر به من شح مياه، وإن لم ننجح نحاول استخدام الجانب الاقتصادي للمحافظة على حصة العراق المائية. 
ملفات المياه والاقتصاد والنفوذ كلها ملفات متداخلة بعضها مع بعض، ولا يمكن حل جزء من دون جزء آخر، والعراق لديه الكثير ليقايض به ويمكنه الحفاظ على حقوقه من المياه التي يريدها بسهولة إذا استخدمها بحكمة وذكاء.
إن حجم التبادل التجاري بين العراق وتركيا وإيران هو الأعلى والسوق العراقية هي الأهم لتصريف المنتجات الإيرانية والتركية، لنحاول استخدام هذه الورقة مقابل حصة العراق في الأنهار، ومن يتحجج أن لا يمكن تعويض المنتجات الإيرانية والتركية في الأسواق العراقية فهو واهم، وهناك الكثير من الدول تستطيع ملء الأسواق العراقية بما نحتاج، فحاجة الدولتين للعراق تفوق حاجة العراق لهما أو على الأقل متساوية. ولدينا النفط الذي يمكن إعطاء تركيا كميات منه بأسعار مدعومة مقابل زيادة الاطلاقات المائية للعراق، وهناك حلول أخرى كثيرة لا يتسع المجال لذكرها. 
حرب المياه ليست جديدة في العالم والآن تطرق أبواب العراق وعلينا أن نجهز للانتصار بها، فإذا كان لتر الماء المعبأ في العراق الآن هو نصف دولار تقريباً بحسبة بسيطة فإن برميل الماء يعادل تقريبا سعر برميل النفط، والعراق لم يصل للفقر المائي، ترى كم يصبح سعر لتر الماء لو أبتلي العراق بالجفاف.