بين ياهو وياهو

حمزة مصطفى

أبناء جيلي يتذكرون أغنية أنوار عبدالوهاب «عد وآني عد ونشوف ياهو أكثر هموم». لا أعرف كيف لفظت أنوار مفردة «ياهو». هذا قبل عقود من التحول الخطير في استخدام «ياهو» من مفردة بائسة إذا تحولت الى عبارة يمكن تصبح «ياهو إنت» أو «ياهو الجان» الى إيميل قلب الدنيا على رؤوسنا ورأس أنوار وشاعر ياهو وملحنها حل مع زميليه «الهوتميل» و»الجي ميل» محل الحمام الزاجل في حمل رسائلنا. أنوار وهي في معرض عدها للهموم التي لاحقتها منذ كانت في السابعة من عمرها قالت لخصمها «عد وآني عد ونشوف». فالعبرة بالنسبة لها بالخواتيم. فقد تكون الخاتمة مسكا وقد تكون عبرا وقد تكون مجرد «دهلة» عنبرها ليس ذاك العنبر الذي تغنى به حسين نعمة «ياعنبر بدهلة إنشتل مركوش ذب سبوسه» التي كل حرف فيها يعبر عن مدى لوعة ومعاناة شاعرها الجميل الراحل زامل سعيد
فتاح.
لم تعد لغة الهموم بالأرقام مغرية لا للشعراء أو الملحنين أوالمطربين، لكنها أصبحت مغرية اليوم لمرشحي
الانتخابات.
وهؤلاء المرشحون يتوزعون بين كمية من الهموم المتباينة بين من يريد الفوز بمقعد واحد فقط بعد أن أنفق دم قلبه على حملة انتخابية قوامها فليكس كبير يظهر فيه وهو «لا بس كل هدومه» بحيث لم يبق في الكنتور سوى تيشيرت لـ «المسواك» يدردم به مع بائع الباذنجان والطماطم والخيار الذي يلقي عليه محاضرة في كمية الأموال المنهوبة وقضية مزاد العملة والكتلة الأكبر وطريق السبيس البديل الحضاري عندنا لطريق الحرير
الصيني.
وهناك من يريد المحافظة على الرقم الذي حصل عليه بشافعات التزوير في انتخابات 2018 لأنه لاهدف له في هذه الدنيا الفانية سوى أن «يأكل ويوصوص» حسب تعليمات منظمة الشفافية
العالمية.
لكن بين هذا «أبوالكنتور» والمدافع عن ترتيبه بين الكتل من يرى في نفسه ثقة مطلقة في الحصول على مقاعد هي الأولى في الساحة التي يلعب
فيها.
القانون الجديد سلاح ذو عدة حدود. حد يمنح المستقل «اللابس كل هدومه» فرصة للفوز إذا كان «مدلل العشيرة والطائفة والعرق» حتى لو كان «عرق سوس». وحد «يصعّد أو يهبط» سكر بعض الكتل أو ضغطها.وقد يجعل كتل معينة «مسيطرة ووردة» بحيث «تحكي معلك».

قد يعجبك ايضا