بغداد تحتضن القمة الثلاثية

يرتقب أنْ تحتضن العاصمة بغداد غداً الأحد انعقاد القمة الثلاثيَّة بين العراق ومصر والأردن بعد تأجيلها مرتين بسبب ظروف طارئة.
وقال مصدر دبلوماسي مسؤول لـمراسلة “الصباح” في القاهرة: إنَّ “الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سيتوجَّه لبغداد لعقد القمة الثلاثية التي تضمّ رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي والملك عبد الله الثاني ملك الأردن”.
وبيَّن المصدر أنَّ “القمة تأتي لتفعيل جميع الاتفاقيات للدول الثلاث التي تمَّ توقيعها خلال المدَّة الماضية”، مبيناً أنّها “تُعقد في بغداد استكمالاً للقمتين السابقتين في مصر والأردن”.
وفي السياق، علمت “الصباح” أنَّ سفير العراق في القاهرة والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية أحمد نايف الدليمي وصل إلى بغداد للمشاركة في استقبال الوفدين الرسميين المصري والأردني.
وكانت مصادر سياسية أفادت في وقت سابق بأنَّ القمة الثلاثية بين قادة العراق ومصر والأردن ستُعقد في بغداد مطلع الأسبوع الحالي بعد أنْ تمَّ الاتفاق بين الدول الثلاث على الموعد.
ويتوقع خبراء ومحللون أنْ يتصدَّر مشروع “الشام الجديد” المشترك بين مصر والأردن والعراق القمة الثلاثية، بما يشمله من تعاون في مجالات اقتصادية واستثمارية بين الدول الثلاث، فضلاً عن أنّه مرشح لضمِّ دولٍ عربية أخرى.
بدوره، عدَّ النائب يونادم كنا استضافة العراق القمة الثلاثية التي تضمّه والأردن ومصر دعماً عربياً جديداً له.
وقال في حديث صحفي: إنَّ “القمة الثلاثية في بغداد تأكيدٌ جديدٌ على المصالح المشتركة وتعزيزها واستكمالٌ للقمتين السابقتين في عمان والقاهرة”.
وأضاف كنا، “بالرغم من عدم الإعلان عن جدول الأعمال حتى الآن، لكن بتقديري، أنَّ المطروح سابقاً سيتكرَّر ويتمّ التأكيد عليه من المصالح المشتركة، التبادل التجاري وأمن الحدود والربط الكهربائي وغيرها”، وبخصوص إمكانية دعوة سوريا للانضمام إلى الدول الثلاث، قال: “الأمر يعدّ مبكراً بسبب الضغط الدولي”.
وكان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي قال خلال زيارتـه إلـى واشنطـن: إنّه يعتـزم الدخول فـي مشروع ستراتيجـي يحمـل اسـم
“الشام الجديد”، إذ أوضح أنّه مشروع اقتصادي على النسق الأوروبي يجمع بغداد بالقاهرة وانضمت إليه عمان في ما بعد.
والمشروع لا يقتصر على هذه الدول الثلاث وإنما مرشح لضمِّ دولٍ عربية أخرى، و”الشام الجديد” بحسب خبراء ستراتيجيين يعتمد على الثروة النفطية الهائلة التي يمتلكها العراق، مقابل الكتلة البشرية الضخمة لمصر، وتنضم لهما الأردن بحكم موقعها الجغرافي الذي يربط العراق بمصر.
ويـــؤكـــد الـــخـــبـــراء أن فــكــرة مــشــروع”الــشــام الـجـديـد” تـأسـسـت عـلـى هامش عــدة مـشـاريـع اقـتـصـاديـة ضـخـمـة،
في مقدمتها تنشيط خط نفطي من البصرة الــذي يـصـل إلــى سـيـنـاء المـصـريـة، عبر الأراضــي الأردنـيـة وعـلـى إثـر هـذا الخط
تحصل مصر والأردن على تخفيضات تصل الى 16 دولارا على البرميل، بينما يــســتــورد الــعــراق الـكـهـربـاء مــن مصر والأردن. إضــافــة إلــى اسـتـقـطـاب بـغـداد للاستثمارات من البلدين، والتعاون في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة ودعم الابتكار وريـادة الأعمال والتعاون فــي قـطـاعـات الـصـحـة والـبـنـيـة التحتية ومـن المنتظر أن يشهد المـشـروع إحـراز وكذلك التبادل التجاري.
تــقــدم كـبـيـر فــي الــقــمــة الــتــي سـتـجـمـع قــادة الــدول الـثـلاث، ومـكـاسـب بالجملة،
فبالنسبـة للعراق، فإن المشروع سيغطـي جــزءا مـن احـتـيـاجـاتـه مـن الـكـهـربـاء عن طريق مصـر؛ إذ يعاني هذا البلد مـن أزمة طـاقـة حــادة، بـالإضـافـة إلــى أنــه سيفتح الـبـاب أمـام تدفق الاسـتـثـمـارات المصرية فــي مــجــالات مـتـنـوعـة، وبــالــتــالــي خلق فرص عمل جديدة، وإمكانية إقامة مدن صناعية وتجارية مشتركة، وكذلك فتح الأسواق المصرية والأردنية أمام المنتجات العراقية.
كـــا أنـــه سـيـمـكـن مــصــر مـــن تـصـديـر الــكــهــربــاء إلــى الأردن والـــعـــراق، حـيـث حققت مصر فائضا في إنتاج الكهرباء بأكثـر مــن 27 ألـف جـيـجـاوات، وذلـك في إطــار سعي الـبـلاد إلـى توقيع اتفاقيات للربط الكهربائي ضمن خطتها للتحول لمركز  إقليمي للطاقة. الأمــر لــم يـتـوقـف هـنـا بـالـنـسـبـة لمـصـر، حــيــث سـتـحـصـل مــصــر عــلــى الـنـفـط العراقي بأقل من ثمنه، بالإضافة إلى فتح السوق العراقية والأردنية أمام الصادرات المصرية.
وفــيــمــا يــخــص الأردن، فـــإن المــشــروع سـيـجـعـلـه مــركــزاً لـوجـسـتـيـاً إقـلـيـمـيـاً لتبادل النفط والكهرباءوالبضائع، إضافة إلــى تـقـلـيـل فــاتــورة اسـتـيـراد الـنـفـط، إذ سيحصل عليه أيضاً بسعر أقل.
قد يعجبك ايضا