بحثاً عن الكتلة الأكبر

د.عبد الخالق حسن

باحث وأكاديمي

حتى هذه اللحظة، لايمكن توقع مآلات وتحولات مسار التفاوض أو حتى التفاهم الذي يدور بين الكتل السياسية، خصوصا مع وجود ضاغط لايمكن تجاوزه هو التوقيتات الدستورية، التي تستلزم دخول النواب المنتخبين تحت قبة البرلمان بعد مصادقة المحكمة الاتحادية ودعوة رئيس الجمهورية في سقف زمني مدته نصف شهر.  
وبعد أن كانت المفاوضات السابقة لتشكيل الحكومة واختيار الرئاسات تتحرك تحت سقف الاتفاقات المحسومة، لا يبدو واضحاً إن كانت هذه المفاوضات ستحسم قضية الرئاسات قبل انعقاد جلسة البرلمان الاولى.لتبرز عقبة أخرى تتعلق بتسمية الكتلة الاكبر التي غابت في انتخابات 2018، بشكل ودي بين سائرون والفتح .لكنها حضرت(أي الكتلة الاكبر) إلى دائرة التنازع بين طرفي التنافس الشيعي (الإطار والتيار)، إلا أننا لا نشهد أي تحرك جدي بين المتنافسين لحسم موضوع تسجيلها، وتركوا الأمر لحل يرضي الجميع ربما ستسفر عنه سياسة (الأبواب المفتوحة) التي يحرص المتفاوضون على تركها بلا غلق ريثما يتم الانتهاء من الخلافات حول شكل الحكومة، التي يريدها توافقية طيف سياسي واسع يتقدمهم الإطار، في حين تتحصّن الكتلة الصدرية خلف فكرة الأغلبية الوطنية التي لا تريد التنازل عنها حتى لو تطلب الأمر الذهاب إلى المعارضة. وهذا بدوره مرتبط أيضاً بقضية الكتلة الأكبر. الكرد والسنة سبق وأعلنوا موقفهم من شكل الحكومة التي يريدون أن تحظى بإجماع شيعي وليس أغلبية شيعية، بما يعني انسجام مواقفهم مع ما يطرحه الاطار. لهذا يحاول الصدريون تنويع الخيارات التي يمكن أن يتحركوا في ضوئها من أجل إنجاح فكرة حكومة الأغلبية، عبر ربط القضية بشخص السيد مقتدى الصدر والذي ما زال مصراً على مشروع الأغلبية، حتى وإن تطلب الأمر ركوب مركب المعارضة من أجل عدم الغرق بمنطق متكرر يتحكم بالعملية السياسية منذ نشوئها، يقوم على التوافقية في اختيار الرئاسات وتشكيل الحكومة.
مع هذا، فإن قانون الانتخابات الجديد أضاف متغيراً مهماً يتمثل بالمستقلين الذين يستطيعون، إن توحدوا، ترجيح كفة على أخرى. ولا نعلم هنا ما الذي يعطل الكتل عن التحرك بشكل جدي على هؤلاء المستقلين بوصفهم تنويعاً سياسياً فرضته ظروف ومتغيرات أسهم الشعب بصناعتها بشكل حيوي. لهذا، يجب أن يلتفت المتفاوضون، وهم يخوضون في بحر التفاوض، إلى أن الوضع العام ما عاد يتحمل مشاكسات ومناكفات بينهم، وأن أي تأخير في تشكيل الحكومة سيدفع الى مزيد من النقمة التي قد تفجر الشارع المحتقن اصلا بسبب صعوبات المعيشة، مع غياب الأمل لدى الكثير من الشباب الذي صارت ساحة التحرير قبلته السياسية التي يعبر فيها عن عناوين احتجاجه، حتى غدا معبراً عن الكتلة الأكبر خير تمثيل.

قد يعجبك ايضا