المخدرات.. إِزْهاقٌ مباشر

 عصام كاظم جري
باتت ظاهرة تعاطي المخدرات تنذر الإنسانيّة بمخاطر أشد من الحروب، وقد أطلق عليها توصيفات عديدة منها «السم الأبيض» و «القاتل المحترف».
وسميت بـ «تجارة الموت « وتؤكد نتائج المراقبين والإعلاميين وبعض المنظمات الإنسانيّة والصحية سرعة انتشار ظاهر تعاطي المخدرات بين المراهقين والشباب.
ولايخفى على أحد. أن المخدرات هي أخطر ما تمرُّ به البشرية على إمتداد تاريخها، لذا استنفرت دول العالم كل جهدها من أجل مكافحة هذه الحبة الفاسدة في بيدر الأرض، وبغية توعية المجتمعات من مخاطرها خُصص يوم عالمي لمكافحة المخدرات.
وهي اصناف متعددة منها عقاقير مصنعة ونباتات مزروعة وبودرة، تدخل للبلدان عبر الحدود بصورة غير رسمية وغير قانونية،  وبالنهاية مهما تعددت أنواعها، فالنتيجة واحدة وهي الإزهاق للأرواح والأموال والسلوك والعائلة.
إذاً الهلاك واحد.
والمخدرات ليست علاجا بالضرورة، ولم تكن في يوم ما وصفة طبّية.
 إن ظاهرة انتشار تعاطي المخدرات في العراق تشهد زيادة حادة، لا سيما في السنوات الأخيرة، لقد ذهب بعض المراهقين لتبرير دواعي تعاطي المخدرات منها الهروب من القلق والتوتر والأرق والمعاناة العاطفية والانفعاليّة، أو لأسباب أخرى، منها مشكلات اجتماعيّة ووراثية ونفسية وقانونيّة وغيرها،وقد ذهب بعض المتعاطين البالغين أن دواعي الفشل الأسري والمهني يدفعهم للتعاطي، وكل تلك الدواعي تبريرات غير منطقية وغير عقلانية.
والحقيقة أن عدة عوامل تقف وراء ظاهرة تعاطي المخدرات أهمها عدم الشعور بالانتماء للأسرة والمجتمع، وغياب الوعي بمخاطرها، فضلا عن إهمال الأب وألام لأبنائهم وتجاهل رصد سلوكهم اليومي في إقامة علاقات خاطئة، ومصاحبة الأصدقاء السيئين، كلها أمور تقف وراء انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات.
إذاً من هنا يبدأ السبب الحقيقي وهو ضعف القدرة على استيعاب الواقع والتفاعل معه من جهة وغياب المتابعة والاهتمام من جهة أخرى.
ويبدأ التعاطي اختياريا ثم يصل بالشخص لمرحلة فقدان الشعور، وقد أجريت في عام 2019 دراسة حول العالم كشفتت فيها تعاطي المخدرات بأفراط مما أدى إلى وفاة «350» ألف شخص في سنة واحدة.
وتعدُّ المخدرات من الأسباب الرئيسة التي تؤدي إلى الوفاة، وعلى سبيل المثال أن عدد الوفيات السنوية الناتجة عن تعاطي المخدرات وصل في دولة واحدة الى عدد يفوق الوفيات الناتجة عن حوادث السير.
وللإحاطة من مخاطر المخدرات، لا بد من توفير بيئة مناسبة للمراهقين مثل مدرسة مناسبة، جامعة عريقة، ودعم بشكل مستمر من قبل الأهل والحكومة، ونصائح وارشادات يقدمها الجميع من آباء ومعلمين وأطباء، وإعلاميين وبرامج توجيهيّة مناهضة للتعاطي، فضلا عن تطوير العلاقات الاجتماعية بين الاسرة الواحدة، وتفعيل الحوار البنّاء من قبل الأهل والحرص على اختيار الأصدقاء الناضجين، وتطوير قدرة اليافعين على التواصل اجتماعيا ومعرفيا وعلميا، ومراجعات الطبيب المستمرة عند الشعور بالتوتر، وبالأخير لا ننسى أن العامل النفسي يلعب دورا مهما في تنشئة جيل سليم.

قد يعجبك ايضا