الفرنسيون ينقبون عن مدينة لارسا السومرية

 ذي قار : نجلاء الخالدي
عادت بعثة تنقيب فرنسية إلى مدينة “لارسا” لإكمال تنقيباتها عن مدينة سومرية تحت الأرض بمحافظة ذي قار بعد جلبها لأجهزة جيو فيزيائية عالية الدقة مرتبطة بالأقمار الصناعية.
وفور وصولها إلى المحافظة باشرت البعثة إكمال تنقيبها في مدينة “لارسا” السومرية للكشف عن خارطة حدود المدينة وبوابتها ومداخلها إلى جانب القصور والمعابد التي تضمها والأنهر التي كانت تجري فيها قبل نحو  خمسة آلاف عام قبل الميلاد، باستخدام تقنيات تنقيب تستخدم للمرة الأولى.
وقال مدير مفتشية آثار وتراث ذي قار عامر عبد الرزاق لـ”الصباح “: إن “بعثة التنقيب الفرنسية عادت إلى مدينة (لارسا) برئاسة الدكتورة جيسيكا، بعد جلبها تقنيات تكنولوجية عالية الدقة مرتبطة بالأقمار الصناعية في مساع للكشف عن خارطة المدينة بدون استعمال أدوات الحفر التي كانت تستخدم في عمليات التنقيب السابقة التي كانت تجريها البعثة في المنطقة الأثرية الواقعة في محافظة ذي قار، بعد أن حملت معها معطيات أنها تبحث في موقع لمدينة كاملة تضم قصوراً ومباني ومعابد وأنهاراً، وهو ما يعني التوصل إلى اكتشاف مهم عن حضارة بلاد ما بين النهرين”.
وأوضح أن “استعمال الجيو فيزياء في عمليات الكشف عن الآثار من شأنه أن يحدد المواقع بسرعة أكبر وبوقت أقل من الطرق الكلاسيكية في عمليات التنقيب، فضلاً عن إمكانية إعطاء صور بأبعاد ثلاثية للمواقع المطمورة تحت الأرض منذ مئات السنين”.
وأشار عبد الرزاق إلى أن “المفتشية ستقدم كل المساعدة الفنية واللوجستية لإنجاح عمل فريق البعثة الفرنسية الذي يقوم أيضاً بتدريب منقبين وآثاريين من مفتشية آثار ذي قار على أحدث الأساليب العلمية الحديثة التي تستخدم في عمليات الكشف
عن الآثار”.
وتكمن الأهمية الكبرى لهذه التنقيبات بكونها تسعى إلى فك الطلاسم بين ما ذكرته الكتب والأساطير وبين حقيقتها، حيث تتسابق البعثات البريطانية والفرنسية للوصول إلى كشف حقيقة “الطوفان” التي تناولتها الأديان والأساطير.
ومهد اكتشاف بوابات “لارسا” من قبل البعثة قبل عدة أشهر إلى الوصول إلى قناعات أن ما تحت أقدامهم مدينة متكاملة ينبغي كشف حدودها بالكامل، وأن الوصول إليها يعني حل العديد من الألغاز والأساطير.
وتعد “لارسا” أو “تل السنكرة أو سنكرة” الواقعة في جنوبي العراق، مدينة قديمة في بلاد الرافدين، وتبعد بنحو (25 كم جنوب شرق منطقة الوركاء في ذي قار)، والتي ازدهرت حضارتها في أوائل الألف الثاني، ووثقتها التنقيبات الفرنسية في الموقع منذ عام 1933 وحتى الآن.
الجدير بالذكر أن محافظة ذي قار تضم أكثر من 1200 موقع آثاري تعود إلى سلالات وحقب مختلفة من الحضارة السومرية التي تعد من أقدم الحضارات الانسانية في العالم إلى جانب كونها تضم بيت النبي إبراهيم أبو الأنبياء.

المصدر : جريدة الصباح

قد يعجبك ايضا