الديمقراطية ومسؤولية الانتخابات

علي حسن الفواز

تعدّ الانتخابات الواجهة الاجرائية  للديمقراطية، وهذا مايجعلها مسؤولية، ووعي بضرورات الثقة بها للتغيير، إذ لابديل آمن للتداول السلمي للسلطة، ولمشروعية التغيير السياسي والاقتصادي سوى الديمقراطية، بوصفها حقا وطنيا، وحقا شرعيا، ووعي هذا الحق هو مايجعلها مسؤولية  لمواجهة  التحديات التي تفرضها اشكالات وتعقيدات الواقع السياسي.
في العاشر من الشهر المقبل سيشهد العراق انتخابات برلمانية استثنائية، كونها مبكرة من جانب، وكونها جاءت استجابة لمتغيرات وتحديات كبيرة من جانب آخر، وهو ما جعل الحكومة أمام مسؤولية الدعوة الى انتخابات مبكرة، لمواجهة معطيات الملفات المعقدة التي دعت اليها، ومن ابرزها التظاهرات، والضغط الشعبي، وتغول الفساد، وللبحث عن واقع سياسي جديد يمكنه التعاطي معها، وعلى وفق مقتضيات تجعل من القوى السياسية أكثر تفاعلا، وأكثر وعيا بمسؤوليات التغيير، ولاستكمال عمليات بناء الدولة الوطنية، على المستوى القانوني وعلى المستوى المؤسساتي.
إن مسؤولية الحكومة بتنظيم الانتخابات وحمايتها، وتأمينها فنيا ولوجستيا كل ذلك يعكس اهمية هذه الانتخابات، ودورها المفصلي في ترصين البنى السياسية، وفي حماية الديمقراطية ومؤسساتها، وفي تعزيز ثقة المواطن بالدولة، وفي ايجاد السبل الواقعية لمواجهة الفساد والرثاثة، وضعف ادارة الثروة، فضلا عن مسؤولية التواصل في دعم وتقوية الجهد المؤسسي الأمني والاستخباري للقضاء على جماعات داعش الارهابية، وقطع الطريق على الفكر الطائفي الذي مازال البعض يراهن عليه هنا أو هناك.
ماحققته الحكومة من انجازات كبيرة خلال عام من اداراتها، على المستوى الأمني والاقتصادي والدبلوماسي، يمكن أن يكون منطلقا للمستقبل، وللنظر للرهانات السياسية بواقعية وعقلانية، وباتجاه تؤمن بأن الديمقراطية تعني اولا بناء مؤسساتها وتقويتها، وفي ايجاد ممارسات سياسية داخلية وخارجية تنطلق من مصالح العراق اولا، وتضع العراق في سياق دوره المحوري اقليميا ودوليا ثانيا، وعبر تعزيز بناه الداخلية ثالثا، إذ لا نجاح  في السياسة الخارجية، من دون نجاح في السياسة الداخلية. من هنا ندرك اهمية العمل على تعزيز برامج “التعاون والشراكة” في دعم العملية السياسية، وفي الانفتاح المسؤول على الآخرين، مراعاة للمصالح، ودعما للبرامج الستراتيجية، فضلا عن اهميتها في تعزيز القيم والتقاليد الديمقراطية، واحترام التنافس الحر بين القوى السياسية، ومرشحي الانتخابات، بعيدا عن العنف وخطاب القوة، لكي نكمل المسار الآمن ولكي نجعل من الديمقراطية هي الخيار الامثل للبناء والتنمية والتقدم.

قد يعجبك ايضا