التكافل الاجتماعي

محمد صادق جراد

دفع المجتمع العراقي ضريبة أحداث العنف التي مرت عليه خلال السنوات الماضية بفقده الكثير من الرجال والنساء، ما تسبب في زيادة اعداد الايتام في المجتمع قياسا بالدول الاخرى، وهذا يجعلنا أمام ظاهرة خطيرة تهدد المجتمع العراقي.
 وتقوم عدد من المنظمات المدنية والهيئات الخيرية بمبادرات انسانية لمساعدة الأسر المتعففة والأيتام من خلال التكافل الاجتماعي، وبالرغم من اهمية تلك المبادرات ودورها في مساعدة الايتام والفقراء، الا أنها ليست كافية لتغطية جميع الاحتياجات الضرورية لشريحة الايتام والفقراء، فالامر يتطلب تدخلا حكوميا مؤسساتيا يعتمد على الاحصائيات والبيانات الدقيقة.
إن الايتام هم الشريحة الأضعف في المجتمع. حيث يعيشون طفولة معذبة غابت عنها تفاصيل الفرح، فاغلب الايتام يواجهون خطر الجوع والمرض والجهل والحرمان في ظل غياب المعيل، ليصبحوا عرضة للاستغلال من قبل اطراف عديدة تستغل ضعفهم وغياب الحماية الاسرية والمجتمعية والحكومية عنهم. وهناك حقيقة لا بد من الإشارة اليها وهي إن هؤلاء الأيتام بعد أن فقدوا المعيل {الأب او الأم} لم يجدوا الكفيل الصالح الذي يكفل لهم العيش الكريم، إضافة الى حقيقة أخرى وهي الشعور بالنقص في الرعاية والحنان الأبوي، الأمر الذي يعرض الطفل إلى محنة نفسية تجعله يعيش في عزلة عن المجتمع، وقد تسهم في وقوعه في شباك الانحراف السلوكي والجريمة. لذلك يقع على الدولة ومؤسساتها في هذا المجال عمل كبير لا بد من الإسراع به من أجل دعم أولئك الأيتام ومساعدتهم على تجاوز تراكمات المراحل السابقة، وفي مقدمة ذلك ضرورة تشريع القوانين المهمة التي تسهم في معالجة مشكلات الأطفال الأيتام.
ومن جانب اخر يقع على عاتق الدولة الاهتمام بدور رعاية الايتام ودعمها بصورة مناسبة وبناء مراكز خاصة لايواء المشردين من الاطفال وتدريبهم واعادتهم الى المجتمع، إضافة الى ضرورة التنسيق بين مؤسسات الدولة المعنية بالطفل كالمؤسسة التربوية والتشريعية ودعم المؤسسات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني التي تعنى بشؤون الايتام، ولا بدَّ من وضع خطة وطنية لحماية حقوق الطفل العراقي تعمل الدولة ووزارة حقوق الانسان، من خلالها على توفير سبل العيش الكريم للأيتام وشمولهم بالرعاية الاجتماعية والصحية والتعليمية وضمان مستقبلهم من خلال الحقوق التقاعدية.