التخطيط للخدمات الاجتماعيَّة من ضرورات الحكومة المقبلة

د.عبد الواحد مشعل

يعد موضوع التخطيط لخدمات الاجتماعية في مجتمع مأزوم من الموضوعات المهمة والحساسة بالنسبة لمجتمع تقليدي، لا تزال تسيطر الأساليب التقليدية في مؤسساته الإنتاجية والإدارية الى درجة كبيرة، ما يجعل الخوض في موضوع الخدمات الاجتماعية من أصعب الموضوعات في الوقت الراهن، نظرا لصعوبة الحصول على حقائق الحاجات البشرية بشكل سليم، وبسبب صعوبة إيجاد دراسات علمية تؤكد حقيقة هذه الحاجات، لذا أصبح توجيه الدارسين في مجالات الانثروبولوجيا والاجتماع والخدمة وعلم النفس من الضرورات القصوى لصناع لتسليط الضوء على حقائق الحاجات الاجتماعية في مجتمع متحول، ورغم أن حاجة المجتمع العراقي العريضة باتت واضحة، لا سيما في ما يتصل منها بالخدمات الأساسية في البنى التحتية، وفي خدمات التعليم والصحة بشكل يبعث على القلق، وهذا يتطلب دراسات مسحية للكشف عنها، وتزداد أهمية ذلك مع تزايد المطالبة بتنفيذ خطة أعمار العراق، وإطلاق التنمية فيه، والدعوة الى تضافر الجهود الرسمية والشعبية ووسائل الإعلام المختلفة في سبيل ذلك بالشكل الذي يتلاءم مع تزايد حاجات الإنسان العراقي في عالم معاصر تتزايد حاجاته كل يوم.
ينبغي بناء شبكة من الخدمات القوية والناجحة في كل مفاصل المجتمع، تكون لها القدرة على الاستمرار، ولعل فتح الاستثمار في بعض نواحي الخدمات يعد خطوة مهمة في هذا المجال، إلا أن فتح هذا الباب ينبغي أن يأخذ بنظر الاعتبار الحقوق الإنسانية للمجتمع، وأن يطور الجانب الصحي بدعم حكومي نظرا لأهميته القصوى في المرحلة الراهنة، وكذلك التعليم الذي يجب أن يدعم وتقوم ركائزه على دعائم حقيقية تكون الدولة هي المسؤول الحقيقي عنها، مع فتح مجال للاستثمار الموازي، مع ضرورة أن تسبقه جهود تخطيطيَّة لمعرفة القدرة الشرائية لأبناء المجتمع العراقي، وتأهيل أبنائه ومؤسساته التدريبية والتعليمية. كما ينبغي النظر إلى حقيقة باتت تفرض نفسها اليوم، وهي ضرورة إجراء تغيرات هيكلية وتنظيمية في مؤسسات الدولة حتى تتوافق مع مطلب عملية الاستثمار في مجال الخدمات، فالمرحلة الراهنة لا تخلو من مخاطر، لا سيما تلك التي تهدد حياة الفئات الفقيرة وأصحاب الدخل المحدود في المجتمع، وعليه فان المجتمع العراقي الذي عانى طويلا، بحاجة ماسة إلى خدمات عاجلة وأساسية تلبي الحد الأدنى من حقوق الإنسان، وإن عملية الاستثمار بالطريقة التي تخدم المجتمع وتساعد على تقدمه ينبغي أن تأخذ ذلك في نظر الاعتبار، كما يجب أن تراعي في كل ذلك الظروف الإنسانية والاقتصادية القائمة في عملية التخطيط الاستثماري، وبشكل أساسي في مجال الخدمات باعتبارها تهم المواطنين مباشرة، وينبغي أن يكون للمجتمع المدني بمنظماته وهيئاته وقواه المختلفة الموقف، الذي يجعلها تساند البرامج إلى تقدم الخدمات الاجتماعية للمواطنين، ومراقبة أداء إداراتها الرسمية في الوقت نفسه، كما ينبغي أن تشريع القوانين التي تنظم علمية الاستثمار بما يصون حقوق الإنسان في المجتمع.

 

قد يعجبك ايضا