اقتصاديون: تصريحات تغيير سعر صرف الدولار أربكت السوق

انتقد خبراء ومختصون اقتصاديون تصريحات عدة كتل وأحزاب بشأن تغيير سعر صرف العملة، مشيرين إلى أنها تسويق إعلامي سياسي أربك السوق المحلية. 
الخبير الاقتصادي عدي العلوي قال لـ”الصباح”: إن “بعضهم يرى أن تغيير سعر الصرف هو مجرد عملية رقمية ترتفع أو تنخفض”، مشيراً إلى أن “هذا التغيير يؤثر بشكل كبير في السوق والتزامات الكثير ممن يعتاشون على بيع المواد فيها”. وأضاف العلوي أنه “لا يمكن على الاطلاق تغيير سعر الصرف بين ليلة وضحاها، لأن أضرار تلك القرارات التي تتخذ من دون دراية تُقدر بخسائر بالمليارات على المواطنين”، مبيناً أن “تغيير سعر الصرف يتطلب عمليات متداخلة من التهيئة المستمرة للسوق تأخذ على الأقل سنتين”. وأوضح أن “التصريحات بخصوص تغيير سعر صرف الدولار أربكت السوق وأوقفت الكثير من العمليات التجارية، وفرضت على الأسر تخفيض الإنفاق والاكتفاء بالسلع المهمة، على الرغم من أن العاملين في القطاع الخاص يشكلون نحو 80% من المجتمع وهم أكثر من يتأثر بشكل مباشر بمثل هذه التصريحات”، مبيناً أن “أي تحركات بصدد تخفيض ورفع سعر الصرف يجب أن تكون مدروسة، لوجود منفعة بين التاجر والمواطن البسيط، فضلاً عن أن الكثير من المواطنين حولوا تعاملاتهم إلى الدولار بعد خفض سعر الدينار، وهو ما يوحي بأنه غير ثابت داخلياً، وهو ما يتسبب بتغيير اقتصادي كبير في حال انخفاض أو ارتفاع سعر صرف الدينار أمام الدولار”. وربط العلوي بين مساعي تغيير سعر الصرف من جهة ومحادثات تشكيل الحكومة من جهة أخرى، مشيراً إلى أنها ستكون تصريحات وقتية ولا تتعدى أن تكون ترويجاً وتسويقاً إعلامياً. 
وعلى المستوى الفني، يرى الخبراء ضرورة أن بحتذي العراق بخطوات بعض دول الجوار التي ثبتت سعر صرف الدولار أمام عملتها منذ سنوات رغم أنها لا تمتلك أي معطيات اقتصادية، في حين يتغير سعر الصرف في العراق بشكل متواتر.
وعلى الصعيد ذاته، تحاول كتل أخرى في المقابل الدفع بقوانين اقتصادية إلى مجلس النواب، إذ كان حاكم الزاملي النائب الأول لرئيس البرلمان، قد أعلن عزم الكتلة الصدرية تشريع قانون لاقتطاع منحة مالية من عائدات النفط توزع مباشرة بين المواطنين تحت عنوان “المنحة النفطية الشعبية”، لكن الخبراء والمراقبين أشاروا إلى عدم إمكانية تطبيق هذه المساعي ضمن القانون لوجود عجز في الموازنة يقدر بأكثر من 27 تريليون دينار.
ويحذر المراقبون من اعتماد العراق على ارتفاع أسعار النفط الحالية، خصوصاً أن تذبذبها سيستمر وفقاً لمتطلبات السوق وتبعات إجراءات دول العالم بشأن الإغلاق العام لمواجهة جائحة كورونا.
وشددوا على ضرورة أن تكون هناك بدائل بعيدة عن الريع النفطي، كون هذه الثروة قد لاتدوم طويلاً، كما يمكن أن تنخفض في أي لحظة، منوهين بأنه يمكن استثمار تلك الأموال في إنشاء بنى تحتية لمدن صناعية يمكن أن تنافس العالم.
المصدر : جريدة الصباح
قد يعجبك ايضا