أسرار العمل الصحفي

مريم كريم هاشم الخالدي 

يقصد بسر المهنة في مجال العمل الصحفي بأن يسمح للصحفيين فقط بعدم ذكر الطريقة، التي عرفوا بها هذه الوقائع وبعدم الكشف عن اسماء الذين اخبروهم بها. حيث لا يكون الصحفي ملزما بالكشف عن المعلومات التي تصل اليه عن طريق مهنته، إلا إذا كان ذكرها مقصودا به ارتكاب جناية أو جنحة أو إذا صرح له مصدر الخبر بالكشف عنه
سواء كان هذا التصريح صراحة او ضمنا وذلك كما الحال في الاخبار التي يستمدها الصحفي من مصادر رسمية، ولا يطلب منه عدم البوح بالمصدر عند النشر، ولكي يعتد بالسر الصحفي وبالتالي يعد من أسرار المهنة، يجب أن يكون السر قد عهد الى الصحفي بمناسبة مهنته، أي يكون لغرض النشر وأن يكون السر منسوبا الى شخص معين يؤدي الكشف عنه الى أضرار مادية ومعنوية. ولذلك فإن الصحفي الذي كشف عن واقعة حدثت في الوزارة نقلا عن أحد موظفيها دون تحديد لوظيفته او اسمه، لا يعد ذلك افشاء لسر المهنة، كما يجب أن تكون الوقائع المراد منحها صفة السرية عليها تتصل بالمصلحة العامة، لأن تقرير سر المهنة في مجال العمل الصحفي لخدمة الجمهور من خلال اعلامه ما يدور من حوله في المجتمع وفي صالح العمل الصحفي لإتاحة هامش اكبر من الحرية، وألا تكون الوقائع متصلة بتحقيق ابتدائي او قضائي منظورة امام القضاء، والسبب في ذلك هو إن المصلحة العامة في الكشف عن الوقائع في هذه الحالة امام القضاء تفوق المصلحة في الاحتفاظ 
بسريتها. وقد أكد المشرّع العراقي على حق الصحفي في الاحتفاظ بسرية مصدر معلوماته في الفقرة (ثانيا) من قانون حقوق الصحفيين، التي نصت على: (للصحفي حق الاحتفاظ بسرية مصادر معلوماته)، الا ان قانون حقوق الصحفيين جاء خاليا من الاشارة الى حقوق وواجبات والتزامات الصحفي، والتي يتوجب مراعاتها عند مزاولة عمله المهني ويعتبر حق الصحفي بالاحتفاظ بسرية مصادر معلوماته من ضمانات الصحفي القانونية لممارسة حرية الصحافة.